الشيخ محمد تقي التستري

395

قاموس الرجال

فبلغ ذلك بلالا فأخذ في الأذان ، فلمّا ، قال : « اللّه أكبر » ذكرت أباها وأيّامه فلم تتمالك من البكاء ! فلمّا بلغ إلى قوله : « أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » شهقت فاطمة وسقطت لوجهها وغشي عليها ! ! فقال الناس لبلال : أمسك فقد فارقت ابنة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - الدنيا ! وظنّوا أنّها قد ماتت ! فقطع أذانه ولم يتمّه ؛ فأفاقت فاطمة - عليها السلام - وسألته أن يتمّ الأذان فلم يفعل ، وقال لها : يا سيّدة النساء ! إنّي أخشى عليك ممّا تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالأذان ، فأعفته عن ذلك « 1 » . قلت : المصنف خلط ، فالشهيد إنّما أراد أنّ الأذان الّذي رواه أسد الغابة في قدومه المدينة من الشام لم يتمّه ، إلّا أنّ خبره ليس بدالّ على ذلك ؛ وشرحه حال الناس في سماع أذانه إلى الشهادة بالرسالة ليس بموجب على أنّه قطع أذانه ؛ وكأنّه كان في باله خبر الفقيه فأجراه في خبر أسد الغابة . وأمّا خبر الفقيه المتضمّن لعدم إتمامه أذانه : فانّما كان بعد وفاة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قبل خروجه إلى الشام ، كما هو واضح ؛ فانّ الصدّيقة - عليها السلام - لم تبق بعد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - إلّا أيّاما . مع أنّ ابن قتيبة ذكر له أذانا آخر بالشام ، فقال : فلمّا قبض النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أتى أبا بكر فاستأذنه إلى الشام ، فأذن له ، فلم يزل مقيما بها ؛ ولم يؤذّن بعد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فلمّا قدم عمر إلى الشام لقيه ، فأمره فأذّن فبكى عمر والمسلمون « 2 » . وحينئذ فلو أريد الجمع بين الأخبار ، ليقل : أذّن بعده - صلّى اللّه عليه وآله - ثلاث مرّات : مرّة بالمدينة قبل خروجه إلى الشام لطلب الصدّيقة - عليها السلام - ولم يتمّه ، وثانية بالمدينة بعد قدومها بطلب الصحابة وأئمّة ، وثالثة بالشام

--> ( 1 ) الفقيه : 1 / 298 . ( 2 ) معارف ابن قتيبة : 176 .